ابن إياس

258

نزهة الامم في العجائب والحكم

[ ق 244 أ ] قد أخطأ الناس في العدد الذي ما عدوا من مبعثه ولا من وفاته وإنما عدوا من مقدمة إلي المدينة . وقال ميمون بن رافع : أن جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجوه الصحابة فقال : أن الأموال قد كثرت في بيت المال وما قسمنا منها غير مؤقت فكيف التوصل إلي ما نضبط به ذلك فقالوا له : يجب أن تعرف ذلك من رسوم الفرس فعندها أحضر عمر بن الخطاب الهرموران وسأله عن ذلك فقال : وإن لنا حسابا نسميه ماه روز معناه حساب الشهور والأيام وهو التاريخ ، ثم طلبوا الصحابة وقتا يجعلونه أولا لتاريخ الإسلام ، فاتفقوا علي أن تكون المبدأ من سنة الهجرة ، وكانت الهجرة النبوية من مكة إلي المدينة وكان قد تضرم من شهور السنة النحرم وصفر وأيام من ربيع الأول ، فلما عزموا علي تأسيس التاريخ من الهجرة رجعوا ثمانية وستين يوما وجعلوا التاريخ من أول المحرم في تلك السنة ، ثم أحصوا من أول يوم في [ ق 244 ب ] المحرم إلي آخر يوم من عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عشر سنين وشهرين ، وأما إذا حسب عمره من يوم الهجرة حقيقة فيكون قد عاش بعد الهجرة تسع سنين وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما ، وكان بين مولده صلى الله عليه وسلم وبين مولد المسيح عليه السلام خمسمائة وثمان وسبعين تنقص شهرين وثمانية أيام ، فأبتدأ تاريخ الهجرة من يوم الخميس أول شهر الله المحرم من ذلك العام ، وكان بينه وبين الطوفان ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وثلاثون سنة وعشرة أشهر واثنان وعشرين يوما علي ما عرفت من الخلاف في ذلك ، وكان بين الطوفان وبين تاريخ الإسكندر بن فلبس المجدوني الرومي تسعمائة وإحدي وستون سنة وأربعة وخمسون يوما ، فتكون من السنين الشمسية تسعمائة واثنين وثلاثين سنة ومائتين وتسعة وثمانين يوما عنها تسعة أشهر وتسعة عشر يوما ، وكان ذلك وبين تاريخ القبط ثلاثمائة وسبع [ ق 245 أ ] وثلاثون سنة وتسعة وثلاثون يوما ، وزعمت اليهود أن من آدم عليه السلام إلي سنة الهجرة أربعة آلاف واثنتان وأربعون سنة وثلاثة أشهر ، وزعمت النصارى أن بينهما خمسة آلاف وتسعمائة وتسعون سنة وثلاثة أشهر ، وزعمت الفرس أن بينهما أربعة آلاف ومائة واثنان وثمانون سنة وعشرة وتسعة عشر يوما . وقد عرفت أن شهور تاريخ الهجرة كلها قمرية وأيام السنة منها عدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم ، وجميع الأحكام الشرعية مبنية علي رؤية الهلال عند جميع فرق الإسلام ، ما عدا الشيعة فإن الأحكام مبنية عندهم علي عمل شهور السنة بالحساب ، ثم لما احتاج منجمون الإسلام إلي اتخراج ما لا بد منه من معرفة الأهلة وسمت القبلة ، وغير ذلك